المحقق النراقي
7
عوائد الأيام
ثم قال : والعقود : جمع عقد ، بمعنى المعقود ، وهو أوكد العهود . والفرق بين العهد والعقد : أن العقد فيه معنى الاستيثاق والشد ، ولا يكون إلا بين متعاقدين ، والعهد قد ينفرد به الواحد . إلى أن قال : ( أوفوا بالعقود ) أي بالعهود ، عن ابن عباس ، وجماعة من المفسرين . ثم اختلف في هذه العهود على أقوال : أحدها : أن المراد بها : العهود التي كان أهل الجاهلية عاهد بعضهم بعضا فيها على النصرة ، والمؤازرة ، والمظاهرة ، على من حاول ظلمهم ، أو بغاهم سوءا . وذلك هو معنى الحلف ، عن ابن عباس ، ومجاهد ، والربيع بن أنس ، وقتادة ، والضحاك ، والسدي . وثانيها : أنها العهود التي أخذ الله سبحانه على عباده للإيمان به ( 1 ) ، وطاعته فيما أحل لهم أو حرم عليهم ، عن ابن عباس [ أيضا . و ] ( 2 ) في رواية أخرى قال : هو ما أحل وحرم ، وما فرض ، وما حد في القرآن كله ( أي : فلا تتعدوا فيه ولا تنكثوا ) ( 3 ) . ويؤيده قوله تعالى : ( والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ) إلى قوله تعالى : ( سوء الدار ) ( 4 ) . وثالثها : أن المراد بها : العقود التي يتعاقدها الناس بينهم ، ويعقدها المرء على نفسه ، كعقد الأيمان ، وعقد النكاح ، وعقد العهد ، وعقد البيع ، وعقد الحلف ، عن ابن زيد ، وزيد ابن أسلم . ورابعها : أن ذلك أمر من الله سبحانه لأهل الكتاب بالوفاء بما أخذ به ميثاقهم بالعمل ( 5 ) بما في التورية والإنجيل في تصديق نبينا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وما جاء به من عند
--> ( 1 ) كذا ، وفي المصدر : بالإيمان به ، والأنسب : كالإيمان به . ( 2 ) أثبتناه من المصدر . ( 3 ) بدل ما بين القوسين في " ج " ، " ب " ، " ه " : فلا يتعدوا فيه ولا ينكثوا . وما أثبتناه من " ح " والمصدر . ( 4 ) الرعد 13 : 25 . ( 5 ) في المصدر : من العمل .